الشوكاني

487

فتح القدير

راضية : أي فاعلة للرضي ، وهو اللين ، والانقياد لأهلها . والعيشة كلمة تجمع النعم التي في الجنة ( وأما من خفت موازينه ) أي رجحت سيئاته على حسناته أو لم تكن له حسنات يعتد بها ( فأمه هاوية ) أي فمسكنه جهنم ، وسماها أمه ، لأنه يأوى إليها كما يأوى إلى أمه ، والهاوية من أسماء جهنم ، وسميت هاوية ، لأنه يهوى فيها مع بعد قعرها ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا * فيها مقابرنا وفيها نولد وقول الآخر : يا عمرو لو نالتك أرماحنا * كنت كمن تهوى به الهاوية والمهوى والمهواة : ما بين الجبلين ، وتهاوى القوم في المهواة : إذا سقط بعضهم في إثر بعض . قال قتادة : معنى " فأمه هاويه " فمصيره إلى النار . قال عكرمة : لأنه يهوى فيها على أم رأسه . قال الأخفش : أمه مستقره ( وما أدراك ماهية ) هذا الاستفهام للتهويل والتفظيع ببيان أنها خارجة عن المعهود بحيث لا تحيط بها علوم البشر ولا ندري كنهها . ثم بينها سبحانه فقال ( نار حامية ) أي قد انتهى حرها وبلغ في الشدة إلى الغاية وارتفاع نار على أنها خبر مبتدإ محذوف : أي هي نار حامية . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال ( القارعة ) من أسماء يوم القيامة ، وأخرج ابن المنذر عنه في قوله ( فأمه هاوية ) قال : كقوله هوت أمه . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ( فأمه هاوية ) قال : أم رأسه هاوية في جهنم . وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا مات المؤمن تلقته أرواح المؤمنين يسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة ؟ فإذا كان مات ولم يأتهم قالوا خولف به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم وبئست المربية " . وأخرج ابن مردويه من حديث أبي أيوب الأنصاري نحوه . وأخرج ابن المبارك من حديث أبي أيوب نحوه أيضا . تفسير سورة التكاثر هي ثمان آيات وهي مكية عند الجميع . وروى البخاري أنها مدنية . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزل بمكة ( ألهاكم التكاثر ) . وأخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم ؟ قالوا : ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية في كل يوم ؟ قال : أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر " . وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من قرأ في ليلة ألف آية لقى الله وهو ضاحك في وجهه ، قيل يا رسول الله ومن يقوى على ألف آية ؟ فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ألهاكم التكاثر إلى آخرها ، ثم قال : والذي نفسي بيده إنها لتعدل ألف آية " . وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن عبد الله بن الشخير قال " انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر ، وفي لفظ : وقد أنزلت عليه ألهاكم التكاثر ، وهو يقول : ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت " . وأخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة ولم يذكر فيه قراءة هذه السورة ولا نزولها بلفظ " يقول العبد مالي مالي ، وإنما له من ماله ثلاثة : ما أكل فأفنى ، أو